الشيخ محمد اليزدي
258
فقه القرآن
وكيف كان فالآية المباركة ترشد إلى لزوم الانتفاع بمعدن الحديد لغرض المجاهدة في ذات الله وإزالة الفتنة عن أرضه ، وإقامة العدل بين عباده في كل مكان وكل زمان حسب مقتضياته ومتطلباته ، من غير انحصار بالسيف والرمح ، والمسألة عقلائية . وهذا ما يدلنا على أن القرآن اطلق كلمة « الحديد » للبأس ، لأنّ الأسلحة الفتاكة تصنع من الحديد ، أو أن للحديد اثرا في فعاليّتها حتى الأسلحة النووية في عصرنا الحاضر . الترابط في القتال الرابعة : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ . ( الصف [ 61 ] الآية 4 ) الآية الكريمة ناظرة إلى حالات المجاهدين وانهم على أي وجه كانوا ، فإنّ الايمان بالله تعالى والعقيدة الراسخة به هو الموجب لرصّ الصفوف والاتحاد والتكاتف ، وهذا له أثر وافر وسهم كامل في التوفيق والفتح والغلبة ، فلا بدّ وأن يكون المجاهدون مستقيمين مترابطين متراصّين كالبنيان الواحد المرصوص المتصل كل جزء منه بالآخر بحيث لا يمكن انفصال جزء منه إلا بهدمه ، فان المؤمن للمؤمن كالبنيان الواحد يشدّ بعضه بعضا - كما في الحديث الشريف - ، والله لا يحب الجيش المتباعد المتشتت بهدفه ورأيه ، بقلبه وفكره بل إنه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ . العنف في القتال مع التقوى الخامسة : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 123 )